|
في امسيتين
غنائيتين متتاليتين، أطل الفنان الشاب
غبريال عبد النور، مغنيا جبران خليل
جبران، وموقعا ألبومه الغنائي الاول على مسرح
مدرسة البشارة الارثوذكسية في
الاشرفية، وفي باحة متحف جبران في بشري.
ليلتان
استثنائيتان كرمتا الفن الاصيل بصوت
غبريال العابق باسرار الجمال، الخافق بنبضات
الوجود، الصادح في فضاء جبران وفضاء
الانسان والحب. غبريال، من روعة خامته ومن خمرة
صوته المديد المساحة، ومن قلب
احساسه المرهف، انشد مزاميز الفرح المطلق، فصار هو
الحال واصبح هو الاغنية.
ومن بشري كتب طوني جبرايل فرنجيه ان
\"جبران في ضريحه
اهتز طربا، ووادي قنوبين ردد الاصداء،
واغصان الارز غنت مع عبد النور\".
واغنيات غبريال مختارة من كتب
\"دمعة وابتسامة\"، \"البدائع والطرائف\"،
و\"العواصف\".
الحب تخمّر في \"اقتربي مني\"، و\"بالامس
واليوم\" من الحان ايلي
شويري و\"اين انت\" من الحان عبد
النور نفسه والانسان ارتقى وكرّم في \"نحن وانتم\"
و\"سلام ايتها الحياة\" من الحان
الشويري ايضا، وفي \"دعني يا لائمي\" من الحان
جوزف خليفة. اما الوطن، السيد الحر،
الشامخ بهيبة نحو زرقة السماء، فترجم في اغنية
\"لكم لبنانكم ولي لبناني\" من
الحان شويري وتوزيع عبده منذر الذي وزع اسطوانة عبد
النور، فصار نشيد الامسيتين اعاده
غبريال لاكثر من مرة.
ويشار الى ان الالحان
التي وضع خمسة منها ايلي شويري،
رسمت لعبد النور هوية جذورها اغنية شرقية تطعمت
بمدى اوبرالي الهب مسافات الصوت،
ومترنمة بحال تصاعدية هزت الحضور.
في الليلة
الاولى اضاف غبريال الى البرنامج
مقدمة دمعة وابتسامة باللغة الانكليزية من الحانه،
فاظهر تقنية صوتية وقوة صوت تخطت
حدود المسرح، لم يعلنها كاملة في الاغاني الشرقية،
مبرهنا حسن استعماله لصوته في
التقنيتين المختلفتين الشرقية والاوبرالية.
اما
الليلة الثانية فتميزت ببعدها
الجغرافي – التواصلي. فكيف لا يتميز اللحن والاداء
اذا كانا يتنشقان من هواء جبران
المستقر في كل زاوية من المكان، والذي استمد منه
عبد النور قوى جعلته يقول معلقا انه
ادى الافضل.
فقد استقر عبد النور امام
تمثال جبران، ينظر كل منهما الى
الآخر، ينتظر ردة فعله غير المحسوسة. اديب لبناني
يخاف تشويه المعنى ويتجاوز الكلمة،
وعبد النور ينظر الى ارض جبران الذي
ارضى بعقله
وفكره ملايين البشر في انحاء العالم.
وقد حضر في بشري المطران فرنسيس
البيسري
وجمع من الشخصيات، وبدأ الحفل بالنشيد
الوطني، ثم كلمة حافظ متحف جبران وهيب كيروز،
الذي رحب بالحضور واعتذر عن غياب
رئيس رئيس لجنة جبران الوطنية جو رحمة لظروف
طارئة، والقى كلمة اللجنة امين سرها
جوزف جبور:
\"اذ ترعى لجنة جبران الوطنية
هذا الحدث الفني، ترى نفسها امام
اسلوب جديد ومتميز لنشر الفكر الجبراني وهو
الغناء. هذا الغناء الذي له مكانة
خاصة عند جبران وهو الذي تكلم عنه في العديد من
النصوص والقصائد واشهرها قصيدة \"اعطني
الناي وغن... فالغنا سر الخلود\".
بعد
عمالقة كبار غنوا لجبران امثال نجيب
حنكش والسيدة فيروز وغيرهما نستمع اليوم الى
عملاق واعد وصوت اصيل، هو المطرب
غبريال عبد النور، الذي اختار نصوصا جبرانية لكل
اغانيه معيدا بذلك القيمة الحقيقية
للكلمة في عصر طغت فيه سطحية النص وركاكة الشعر
على الاغاني والاعمال الفنية.
والآن ونحن قرب متحف جبران نراه يطل
علينا من
عليائه عبر هذا العمل الفني الرائع الذي
وضع اخيرا في مكانه الطبيعي بعد طول
انتظار، حتى تمكنت اللجنة الحالية
من تحضير الموقع المحيط به.
يذكر ان
الاسطوانة – وفيها سبع اغنيات
جبرانية – ستصير متوافرة في الاسواق مطلع الاسبوع
المقبل.
وسيحيي عبد النور حفلة ثالثة في هذا
الاطار ضمن مهرجان "قمر مشغرة"
في الثامنة مساء السبت 13 آب في
باحة كنسية السيدة في مشغرة، البقاع الغربي. |